ابن كثير
74
معجزات النبي ص
اشرب فأشرب حتى قلت : لا والّذي بعثك بالحق ما أجد له في مسلكا ، قال : ناولني القدح ، فرددت إليه القدح فشرب من الفضلة « 1 » ، ورواه البخاري عن أبي نعيم وعن محمد بن مقاتل عن عبد اللّه بن المبارك ، وأخرجه الترمذي عن عباد بن يونس بن بكير ثلاثتهم عن عمر بن ذر وقال الترمذي : صحيح ، وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو بكر بن عباش ، حدثني عن ذر عن ابن مسعود قال : كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر بي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر فقال : يا غلام هل من لبن ؟ قال : فقلت : نعم ولكني مؤتمن . قال : فهل من شاة لم ينز عليها الفحل ؟ فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في إناء فشرب وسقى أبا بكر ، ثم قال للضرع : أقلص ، فقلص ، قال : ثم أتيته بعد هذا فقلت : يا رسول اللّه علمني من هذا القول ، قال : فمسح رأسي وقال : يا غلام يرحمك اللّه ، فإنك عليم معلم ، ورواه البيهقي من حديث أبي عوانة عن عاصم عن أبي النجود عن ذر عن ابن مسعود ، وقال فيه : فأتيته بعناق جذعة فاعتقلها ثم جعل يمسح ضرعها ويدعو ، وأتاه أبو بكر بجفنة فحلب فيها وسقى أبا بكر ثم شرب ، ثم قال للضرع : اقلص فقلص فقلت : يا رسول اللّه علمني من هذا القول ، فمسح رأسي وقال : إنك غلام معلم ، فأخذت عنه سبعين سورة ما نازعنيها بشر ، وتقدم في الهجرة حديث أم معبد وحلبه عليه السلام شاتها ، وكانت عجفاء لا لبن لها فشرب هو وأصحابه وغادر عندها إناء كبيرا من لبن حتى جاء زوجها ، وتقدم في ذكر من كان يخدمه من غير مواليه عليه السلام المقداد بن الأسود حين شرب اللبن الّذي كان قد جاء لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قام في الليل ليذبح له شاة فوجد لبنا كثيرا فحلب ما ملأ منه إناء كبيرا جدا ، الحديث ، وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن ابنه حباب أنها أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشاة فاعتقلها وحلبها ، فقال : ائتني بأعظم إناء لكم ، فأتيناه بجفنة « 2 »
--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 2 / 515 ) ، والبخاري في كتاب الرقاق ( 6452 ) ( 17 / 242 ) . ( 2 ) جفنة : وعاء القصعة للطعام .